محمد بن جرير الطبري
533
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله في أرحامهنّ من الولد ودم الحيض ضرارًا منهن لهم لِيَفُتْنهم بأنفسهنّ ، ( 1 ) ذلك أن الله تعالى ذكره نهى المطلقات عن كتمان أزواجهنّ في أقرائهنَّ ما خلق الله في أرحامهنّ ، إن كن يؤمنَّ بالله واليوم الآخر ، وجعل أزواجهن أحق بردّهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا ، فحرَّم الله على كل واحد منهما مضارَّة صاحبه ، وعرّف كلّ واحد منهما ما له وما عليه من ذلك ، ثم عقب ذلك بقوله : " ولهن مثلُ الذي عليهن بالمعروف " فبيِّنٌ أن الذي على كل واحد منهما لصاحبه من ترك مضارته ، مثل الذي له على صاحبه من ذلك . فهذا التأويل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيل من غيره . وقد يحتمل أن يكون كل ما على كل واحد منهما لصاحبه داخلا في ذلك ، وإن كانت الآية نزلت فيما وصفنا ، لأن الله تعالى ذكره قد جعل لكل واحد منهما على الآخر حقًا ، فلكل واحد منهما على الآخر من أداء حقه إليه مثل الذي عليه له ، فيدخل حينئذ في الآية ما قاله الضحاك وابن عباس وغير ذلك . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى " الدرجة " التي جعل الله للرجال على النساء ، الفضلُ الذي فضّلهم الله عليهن في الميراث والجهاد وما أشبه ذلك . * ذكر من قال ذلك : 4769 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وللرجال عليهن درجة " قال : فَضْل ما فضله الله به عليها من الجهاد ، وفَضْل ميراثه ، على ميراثه ، وكل ما فضِّل به عليها .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لتيقنهن " وهو خطأ موغل في الفساد واللغو . وفي المخطوطة : " لتنفهم " مختلطة الأحرف والتقط ، كأن الناسخ لما أراد أن يكتب " ليسبقهم " ثم استدرك وخط على السين ليجعلها " ليفتنهم " والصواب ما أثبت . وقد جاء هذا اللفظ في حديث فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها تطليقتين ثم بعث إليها من اليمين بالتطليقة الثالثة ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه فقال لها : " ليست له فيك ردة وعليك العدة " وأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم ثم قال لها : " فإذا حللت فلا تفوتيني بنفسك " قالت : فوالله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يريدني إلا لنفسه ، فلما حللت خطبني على أسامة بن زيد فزوجنيه " ( مسند أحمد 6 : 414 ) . ومعنى : " فاته بنفسه " سبقه إلى حيث لا يبلغه ولم يقدر عليه وفات يده ، ولو كانت " ليسبقنهم بأنفسهن " لكانت صوابًا وهي مثلها في المعنى .